الشيخ علي الكوراني العاملي
130
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
أن يمكث . فبينا هو صحيح ليس به بأس قال : يا بني إن اللذين أتياني من وجعي ذلك أتياني فأخبراني أني ميت يوم كذا وكذا . قال : فمات في ذلك اليوم . . . عن أبي عبد الله « عليه السلام » أنه قال : كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه أبي محمد بن علي فأوصاني بأشياء في غسله وفي كفنه وفي دخوله قبره . قال : قلت : يا أبتاه والله ما رأيت منذ اشتكيت أحسن هنيئة منك اليوم ، وما رأيت عليك أثر الموت . قال : يا بني أما سمعت علي بن الحسين ناداني من وراء الجدران : يا محمد تعال عجل . عن الإمام الرضا « عليه السلام » قال : قال أبو جعفر « عليه السلام » : حين احتضر : إذا أنا مت فاحفروا لي وشقوا لي شقاً ، فإن قيل لكم إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لحد له فقد صدقوا . إن أبا جعفر « عليه السلام » انقلع ضرس من أضراسه فوضعه في كفه ثم قال : الحمد لله ، ثم قال : يا جعفر إذا أنا مت ودفنتني فادفنه معي . أوصى أبو جعفر « عليه السلام » بثمانمائة درهم لمأتمه ، وكان يرى ذلك للسنة ، لأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : اتخذوا لآل جعفر بن أبي طالب طعاماً ، فقد شغلوا . عن أبي عبد الله ( « عليه السلام » قال : ( قال لي أبي : يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبنني عشر سنين بمنى أيام منى ) . ( موسوعة شهادة المعصومين « عليهم السلام » / 83 ) . وهكذا استطاع الإمام الباقر « عليه السلام » في العشرين سنة من إمامته المباركة أن يبقر علم النبوة ويُفَجِّر جداوله للمسلمين ، ويُسقط هيبة بني أمية عند جماهير الأمة ويفجر حركتها ضد ظالميها ، ويكتب بعلمه ودمه الزكي طريق نهاية الأمويين . وقد يكون ما لم يصل إلينا من فعالياته أعظم تأثيراً على مجرى التاريخ مما وصلنا ، وكذلك هي فعليات الأئمة « عليهم السلام » ، كلها تأسيسية ، وقسم منها غير معلن .